الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة اختتام الدورة السادسة لمهرجان روحانيات للموسيقى الصوفية

نشر في  08 نوفمبر 2022  (08:50)

اختتمت يوم الجمعة 4 نوفمبر 2022 فعاليات الدورة السادسة لمهرجان روحانيات للموسيقى الصوفية بنفطة وانتهت على إثره أربعة أيام نبضت على وقعها المدينة بأهازيج الفن الصوفيّ بمختلف تجلياته. رحلة في تاريخ المكان وحاضره، مثلت هذه الدورة من روحانيات قوسا في الزمن انعزل من خلاله رواد المهرجان وسكان المنطقة إلى عالم له أبعاده الخاصّة في الزمن والحركة والإيقاع.

انطلق روحانيات بعرض الزيارة الذي استهل المهرجان بألوان الحضرة و أضوائها واستقطب جمهورا غفيرا لا ينضب عشقه لهذا العرض ومايحمله من احتفاء بأغاني الحضرة التونسية التي قدّمت بألوان موسيقية متجدّدة ومتنوّعة، لنواصل الرحلة مع عروض وفعاليات مختلفة من بينها الندوات العلمية.

بين الشعر الصوفي القديم وأبرز أعلامه في العالم العربي والحروفية في الفنّ الصوفي والخطاب الصوفي ومختلف أبعاده، شكّلت الندوات العلمية في المهرجان مفاتيحا تفتح أبواب العقول لتطلّ ولو على جانب من هذا العالم الرحب، لقاءات اعتمدت أساسا على تبادل الأفكار والتجارب بين الحضور الذين أبدوا فضولا واهتماما كبيرين للمسائل التي تشغل الصوفية فنا وفكرا وتميّزها.

 

في توجّه مبتكر وجديد تميّزت برمجة المهرجان هذه السنة بتقديم عروض فنية تقوم على المزج بين الأغاني الصوفية مع موسيقات العالم مثل الجاز والبلوز وغيرهما. وقد تفاعل رواد الفضاء الثقافي دار الوادي مع المقترحات الفنية لكل من مريم عزيزي وجهاد خميري وعبير نصراوي، الذين يحمل كلّ منها مرجعيته الموسيقية وبصمته الخاصة في المشهد التونسيّ، وقد اختاروا جميعا أن تنصهر رؤيتهم الفنية في كلمات الصوفيّة التي تقبل كلّ أشكال التلوّن لكونيّتها الاستثنائية.

رسمت الدورة السادسة لروحانيات مسارا لروادها يسمح لهم بعيش المدينة وتنفّسها من خلال برمجة تحيط بالمكان وتتغلغل به في آن، فبالإضافة إلى الندوة العلمية وعروض دار الوادي، للجمهور موعد في كل يوم مع عرض صوفيّ دوليّ. بين فرقة المرعشلي السورية وعرض يحيى زاده الإيراني، تجوّلنا في روحانيات بين الثقافات الصوفية وتجلياتها الموسيقية المختلفة من بلد إلى آخر.

ومن العربية إلى الفارسية، نشعر بنفس الوقع والأثر وهو الارتحال إلى أزمنة أخرى دون أن نبرح أمكنتنا. ولأن الكوفة الصغيرة تنبض روحانية في كلّ أركانها، زرنا من خلال المهرجان البعض من قباب نفطة المائة، انطلاقا من مقام سيدي أبو علي السني مرورا بسيدي مرزوق العجمي وصولا إلى سيدي حسن عياد، عشنا طقوس سكان نفطة في الاحتفاء بأوليائهم الصالحين، منتشين على إيقاع ال"البنادر" والشقاشق" والأذكار والابتهالات، تاركين العنان لأجسادهم المنعتقة روحا وجلدا إلى الله.

مع حضرة رجال تونس، انتهت دورة أخرى من روحانيات، تاركة قلوب رواده منتظرة لسنة أخرى، تقتح من خلالها أبواب أخرى للعشق والتوهان في أرجاء مدينة لا ينتهي كرمها ولا تغلق أحضان سكانها.